السيد علي الطباطبائي

86

رياض المسائل

ومنها الصحيحان الدالَّان على العفو عنه مرّتين ، فإن عاد قطع أطراف أصابعه كما في أحدهما ، وبنانه بدلًا عنه في الثاني ، فإن عاد قطع أسفل من ذلك كما في الأوّل ، ومن بنانه كما في الثاني ، وزيد فيه : « فإن عاد قطع أسفل من ذلك » « 1 » . وفي الغنية : روى أصحابنا : « أنّ الصبي إذا سرق هُدِّد ، فإن عاد ثانيةً أُدِّب بحك أصابعه بالأرض حتى تدمى ، فإن عاد ثالثةً قطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول ، فإن عاد رابعةً قطعت من المفصل الثاني ، فإن عاد خامسةً قطعت من أُصولها » « 2 » . وأكثر النصوص تخالف هذا التفصيل . نعم ، في بعضها ما يومئ إليه « 3 » ، لكن فيه العفو بدل التهديد . ولا يخفى ما بينهما من التنافي ، إلَّا أن يحمل المعفوّ عنه على القطع والإدماء ، فلا ينافي التهديد ، لكن السند قاصر . وعبارته وإن أشعرت بالإجماع عليه إلَّا أنّه موهون بمخالفته الأكثر ، بل الكلّ ، كما يظهر من نقل الأقوال الذي مرّ . وبالجملة : العمل بهذه الأخبار محلّ نظر وإن استفاض صحاحها وقرب من التواتر عددها ؛ لما مضى ، فينبغي حملها على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الحاكم ، لا حدّا ، كما ذكره في المسالك شيخنا « 4 » ، ومقتضاه

--> « 1 » الأول في : الكافي 7 : 232 / 1 ، التهذيب 10 : 119 / 473 ، الوسائل 28 : 293 أبواب حدّ السرقة ب 28 ح 1 . الثاني في : الكافي 7 : 232 / 2 ، التهذيب 10 : 119 / 474 ، الوسائل 28 : 294 أبواب حدّ السرقة ب 28 ح 4 . « 2 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 623 624 . « 3 » التهذيب 10 : 121 / 484 ، الوسائل 28 : 298 أبواب حدّ السرقة ب 28 ح 15 . « 4 » المسالك 2 : 441 .